أبي الفرج الأصفهاني
327
الأغاني
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش ؛ قال : حدّثني / محمد بن الحسن بن الحرون [ 1 ] قال : قال أبو عبيدة : جرير يهجوه أمام الفرزدق أنشد جرير الرّاعي هذه القصيدة والفرزدق حاضر - فلما بلغ فيها قوله : بها برص بأسفل [ 2 ] إسكتيها غطَّى الفرزدق عنفقته بيده ، فقال جرير : كعنفقة الفرزدق حين شابا فقال الفرزدق : أخزاك اللَّه ، واللَّه لقد علمت أنّك لا تقول غيرها ، قال : فسمع رجل كان حاضرا أبا عبيدة يحدّث بها ، فحلف يمينا جزما أنّ الفرزدق لقّن جريرا هذا المصراع بتغطية عنفقته ، ولو لم يفعل لما انتبه لذلك ، وما كان هذا بيتا [ 3 ] . قاله متقدّما ، وإنما انتبه لذلك . يموت كمدا من هجاء جرير أخبرنا أبو خليفة قال : حدّثنا محمد بن سلَّام قال : أخبرني أبو الغرّاف قال : الذي هاج التّهاجي بين جرير والرّاعي أنّ الرّاعي [ 4 ] كان يسأل عن جرير والفرزدق . : الفرزدق أكرمهما وأشعرهما ؛ فلقيه جرير فاستعذره [ 5 ] من نفسه . / ثم ذكر باقي الخبر مثل ما تقدم ، وزاد فيه : أنّ الرّاعي قال لابنه جندل لمّا ضرب بغلته : ألم تر أنّ كلب بني كليب أراد حياض دجلة ثم هابا ونفرت البغلة فزحمته حتى سقطت قلنسوة جرير ، فقال الرّاعي لابنه : أما واللَّه لتكوننّ فعلة مشئومة عليك وليهجونّي [ 6 ] وإياك ، فليته لا يجاوزنا ولا يذكر نسوتنا . وعلم الرّاعي أنه قد أساء وندم ، فتزعم بنو نمير أنه [ 7 ] حلف ألا يجيب جريرا سنة غضبا على ابنه ، وأنه [ 7 ] مات قبل أن تمضي سنة ، ويقول غير بني نمير : إنه كمد لمّا سمعها فمات كمدا . يعترف بغلبة جرير عليه في الهجاء أخبرني محمد بن العباس اليزيدي [ 8 ] وأبو الحسن عليّ بن سليمان الأخفض ، قالا . حدثنا أبو سعيد السّكريّ ، عن محمد بن حبيب وإبراهيم بن سعدان ، عن أبي عبيدة وسعدان والمفضل وعمارة بن عقيل ، وأخبرنا به
--> [ 1 ] ب ، س : « الحزون » . [ 2 ] خد : « يجانب إسكتيها » . [ 3 ] ب ، س : « شيئا » . [ 4 ] ب ، س : الذي هاج التهاجي بين جرير والفرزدق الراعي كان يسأل . . . إلخ « . [ 5 ] استعذر من فلان : قال : من عذيري منه ، وطلب من الناس العذر إن هو عاقبه . [ 6 ] ب ، س : « فإنه يهجوني وإياك لا يجاوزنا ولا يذكر نسوتنا » . ( 7 - 7 ) تكملة من ف ، خد . [ 8 ] ب ، س : « الزهري » .